الخميس، 28 فبراير 2019

لماذا أكتب؟!

ك. فيصل بن كريم 


سؤال بألف إجابة...
ولكن هناك مراحل، وأسباب خاضت بي مع مرور الأيام، وسأتكلم عنها في هذه الكليمات البسيطة.


#المرحلة_الأولى

في بداية أيامي على الكتابة، كنت قد بدأت الكتابة للحديث عن طفولتي، ليست طفولة فحسب! بل هي براءة بشتى الأنواع، التي انكسرت ظلمًا وتعديًا عليها، وحين أتكلم عن طفولتي، لا أنسى صديقًا لي أدين له الكثير، أسميته (صديق الطفولة) الذي أعتز به ؛ عُذّبت كثيراً لثقتي بالناس أجمع، وكنت أحاول المساواة بين كل من البشر، بين غدار لا يؤتمن، وودود يمكن الوثوق بلطفه ، كنت لا أفرّق بينهم، وأعاملهم بحد سواء، بمعاملة طيبة حسنة نزيهة، دون التفكر إلى خيانتهم المحجّبة، بغطاء صفراوي اللون ألا وهي (الابتسامة الصفراء).

وهناك من نهز فرصته لإستغلال ثقتي بهم، أعمال ما وراء الستار غائبة عني، وكنت مجرد دمية صغيرة، لعبة من الألعاب، جدير الثقة بالناس، فريسة للذئاب الشرسة، الذين تعدوا على برائتي بالخيانة ، وكثيرًا ما عوقبت لثقتي بالناس، وخصام ليالٍ أسمعها من الأهل والأقرباء، وكان الوحيد الذي يقف جواري، في كل أمر أفعلة، وكل مصيبة أقع عليها، نمازح بعضنا الآخر مودعًا الأحزان والآهات، نعم أنت يا (عامر) وكنت سببًا من أسباب كتابتي، لأنني افتقدت شخصًا أبوح له بأسراري، شخصاً أستشيره ما إذ كنت أفعل أم لا؟ وحال بي أن أبوح لمذكرتي، بعد أن ابتعدت عنك ، لأن فطرة قد فُطرنا بها هي (الاختلاط)، لا أقصد اختلاط النساء بالرجال، سيكون عار على كلماتي إن فهم أحد بذلك، بل ما قصدته (الاجتماع)

الإنسان لابد أن يكون له قرين وصاحب، وأقرب دليل هو (الزواج) إذ يكمل بعضهما الآخر ، وكنت أنا وحيدًا لم أجد مؤنسا يؤنسني، ولا حتى قرين أبوح له لم أجد حلاً غير أن أكتم، تغلغلت المشاعر وهاجت تنفث النيران بداخلي، ودخان يخرج من أذنيّ وأنا أحمل طائلًا من الكلمات، فلجأت إلى مذكرتي غابطًا نحو كُتّاب خواطر، سائلًا كيف ومن أين لهم كل هذه الكلمات؟ ولا بد لي خوض تجربة بسيطة لأكون مثلهم، وأخذت مذكرتي وبدأت أكتب شبيه هذه العبارة (الأرض أرض والسماء سماء، والأسماك أسماك كثيرة في الماء) لا أذكرها حرفيًا غير أنني استعملت كلمة أرض، وسماء، وأسماك، وماء، وتلك كانت المحاولة الأولى في كتابة النثر بالسجع، وأيضا كتابة خاطرة.

والأمر المضحك كان في كتابة (بوح) قبل كتابة (خواطر)، هو أنني أتيت كاظمًا غيظي محتار الفكر، وأخذت الهاتف لكتابة الحدث، وبدأت حقًا في الكتابة، وكتبت ما تراه أمامك (أنت حمار... وهو حمار... وكلكم حمير... وآل حمير... وآل آل حمير... وكل من يعيش في الدنيا فهو حمار) ونفسي تسألني من ذاك الشخص ياترى؟ ومن هم هؤلاء؟ 

قلت: لا أدري من هو ومن هم ولكن! الزم صمتك أنت يا أتان ، وهكذا هدأت لبرهة، وأقرأ المكتوب كما هو تمامًا (أنت حمار... وهو حمار... وكلكم حمير... وآل حمير... وآل آل حمير... وكل من يعيش في الدنيا فهو حمار) وعادت للأسئلة من جديد لو أنه حمار؟ ومن معه حمير؟ ومن يعيش الدنيا حمار؟ وأين أعيش أنا؟ ومن أنا؟ وكيف أتيت؟ 

صرخت بأعلى صوت وقلت: أنا إنسان! إنسان! تعرفين إنسان؟ لديه عينان، ورجلان، ويدان، كما تراني أنا... وأما الحمار له أربع أرجل وعينان بلا عقل مثلِك، أسمعت هذا؟ 

قالت: نعم ، سمعت ولكن! أيوجد حمار برجلين؟ 

قلت: لا

قالت: إذاً من أين لك بهذا الحمار الغريب؟ 

قلت: هذا نوع آخر من الحمير

قالت: أي نوع؟ 

قلت: إنه حمار إنساني؛ صرخت 

قالت: حمار إنسا... فصرخت قائلًا كفى! كفاكِ أسئلة واعلمي جيدًا أنني إنسان؛ وأما الباقون حمير، كيف؟ وأين؟ ومن؟ لا داعي لهذه الأسئلة التافهة، فقط إلزمي صمتك. 

حقاً كنت أحاور نفسي وأجادلها دوماً، وهكذا بدأت الحديث معها، ولم تمل مذكرتي ببوحي لها، لأنها رقيقة تسمع كل ما همّني، ولهذا أحبك يا مذكرتي، كم أنت حنونة ولطيفة أكثر من نفسي، فكوني على ميثاق عهدناه سابقًا، ولا تتركيني كما تركني الآخرون.


#المرحلة_الثانية

بعد أن تجاوزت هذه المرحلة، وكتبت كلًا من رسائل توعوية، فكرية، استشارية، لذاتي فقط! واحتفظت به دون أن أبوح لأحد غير مذكرتي، لأن الأسرار إن خرجت عن شخص لا تعتبر سراً ، وحين أفرغت نفسي من هذه الأسرار، أخذت قسطًا من الراحة حتى أبدأ بالكتابة عن مشاعري، التي أعيشها في الحاضر، وغالباً ما كتبت كانت مجرد فضفضة لا أكثر، لأن خوفي في ذلك الوقت كان كبيرًا جدًا ، كنت أخاف من أن أتحدث، ويفهمني الآخر خطئًا عكس ما هو مرسوم بمخيِّلتي، وربما سيزيد الأمر سوءًا إن ظنّ أحد منك وفيك ولك الشر، ومشاعري تساعدني كثيرًا على بوحي لكراستي، والمقالات التي كتبتها أثناء هذه المرحلة وهي (حب عمياء، الانتحار، شبيه، كن مؤثرًا، ميزان الحب) وانتهى بي المطاف حول هذه المرحلة بتلك المقالات.


#المرحلة_الثالثة

وثم بعد أن أفرغت نفسي من ذلك أيضًا، لجأت إلى نخلة وارفة، كان التسلق إليها سهلًا جدًا، ألا وهي (صحيفة عين الوطن) أسميتها ورافة لأن سمات رمزها خضرة كاخضرار أوراق النخل، وتعني النخلة رمزًا للمملكة بالإضافة إلى سيفين بتارين، وأول مقالة نُشرت عني في هذه الصحيفة هي (الفشل) للحديث عن ناجح خيّب أمل والديه وإخوته، وكأنه اعتذر منهم من خلال هذه الرسالة، والخطأ موجود عندنا؛ وغالبًا يتلقاه الناجحون، لأن تجاربهم كثيرة، والأمر طبيعي ،غير أن المجتمع لا يرحم المخطئ منا. كلنا نخطئ ، ولا يسمى ذلك فشلًا! مادمنا لم نتوقف عن العمل، والسير على ما نحن عليه ، والفشل هو التوقف عن العمل، والبكاء على ما بذر منا تسكّعًا دون الإصلاح. 


#المرحلة_الرابعة

توالت الأيام وأنا أنتقل من مرحلة إلى أخرى، إلى حين وصلت قرب بئر واسع، وانغمست نفسي فيه، وأطلقت اسم بئر علية، وهي (حياة العشاق) واسعة جدًا إلى موت أحدهما الآخر، كما هي قيمة البئر تنتهي عند الجفاف، وغالبًا ما أمثل وأمارس دور العاشق ، على خواطر أكتبها على حالة تطبيق الواتس أب ، وتتزايد الأسئلة لدى البعض كل يوم، قليلًا ما أجيب وكثيرًا ما أتجاهل، وأحببت عدم الرد لأسباب خاصة ،وأوشك البعض إلى أخذ القرار بأنفسهم، والحكم على مظهري وكلماتي، دون النظر إلى أقوالي وأفعالي. يا ترى! هل هذه فقط! لا: بل هناك العديد من الأسئلة المحرجة، يفضّل عدم الذكر عنها في هذه المقاله، لربما تتناول على أيدي الجميع إن ذكرت.


وهناك سؤال أتلقاه دومًا، وهو لماذا كتابتك عاطفية؟ هكذا يبدو لي أنا أيضًا، أنني منحازٌ إلى العاطفة كثيرًا، وشممت رائحة التذمّر من بعض القراء لهذا السبب.
في الحقيقة كما قلت سابقًا من مطلع هذه المقالة، كان السبب الأول في نزولي إلى ميدان الكتابة هو البوح عن (الطفولة)، ولذا أميل إلى العاطفة كثيرًا، لأنها سبب محاولتي للكتابة، سواءً من مقالات، أو خواطر، أو حتى كلام عام ، تتلمسون العاطفة مني ومن كلماتي أكثر من غيرها، لأنها وراثة تورثتها منذ صغري، والوراثة لا تتغير.

صبرا يا أبتاه...

ك. فيصل بن كريم f5b5k20@

 



صحوت من نومي على الساعة الواحدة وكانت النفس مثقلة، ثم أخذت هاتفي ورأيت الناس تتحدث عن " رجل مسن " ظُلم على أيدي شابين أمام مرأى الجميع، وأرى المشهد بعد أن استلقى على الأرض دون حراك بضربهما! وثم يجلّسانه بعنف ويُضرب على أيديهم وأرجلهم مرة أخرى كما لم يَضرب عدوٌ عدوه، وظالمٌ ظالمه حين لا يقف من جلسته!
أيا عجب !!!آآآه يا عديما الرحمة تنسيان فعلتكما في برهة! تضربانه حين لا يستقوى على الوقوف بوجع ضربكما؟!وثم تساءلت: كيف تستقوى الأيدي لضرب رجُل يناهز عمره عن عمر والده! كيف لرِجل أن يوضع على وجه عجوز ظلما! كيف لنفس دنيئة تستقوى الظلم والبطش على الناس؟! أن تفعل ما برأ منه رب العزة والجلال بقوله كما نص في الحديث القدسي: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، ... ) رواه مسلم .
أيها الظالم! ألا تخجل من نفسك أن تفعل ما حرم الله على نفسه؟! وحرم على عباده؟! ألا تخجل من خالقك ورازقك بفعل ما نهاك عنه؟! ألا تخجل من نفسك أن تضرب رجلًا بعمر والدك؟! ألم تسمع صرخاته وهو يبكي كالأطفال في حين تشدّه من مقدمة رأسه! فوأسفاه من نفس لا تخجل بأن يوضع رِجلها ظلما على عيون تذرف دمعا من خشية الله؟! ألم يئن قلبك بصرخاته! أنّى ذلك القلب؟! أنّى ذلك القلب؟! أنّى ذلك القلب الميت يخلو من ضمير ومشاعر! من احترام وتقدير للمسن! من إنسانية ورحمة؟! من عطف ولطف كفرعون! أما سمعت عن دعوة المظلوم بما ثبت في الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم - بعث معاذاً إلى اليمن وقال له : ( اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) رواه البخاري ومسلم .أما فكرت في دعوته عليك؟! إذا إلى أين تتهرب من دعوته بعد ظلمك له؟! فوالذي بيده ملكوت كل شيء ستندم بفعلتك ككل من طغى على الأرض وتجبر وندم على أفعاله؛ سيشأ الله أن تطأ برأسك على قدميه نادمًا تطلب الصفح والغفران بإذن منه كما وطأ رأسه تحت رِجلك ذلًا ومهانا. 
أيا أبتاه صبرًا...أيا أبتاه صبرًا على بَنِيِّك...صمودًا على الظلم بغياب الإنسانية.صبرًا فـ ﴿ إن الله مع الصابرين ﴾ الآية.